بيزوس يدخل ليفربول.. صفقة تاريخية ترفع قيمة النادي إلى نحو 8 مليارات دولار

بقلم: د. طلال عثمان باحث ومحلل في الإعلام الرياضي

شهد نادي ليفربول الإنجليزي واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية في تاريخ الأندية الأوروبية، بعدما أعلنت مجموعة فينواي الرياضية، المالكة للنادي، عن دخول تحالف استثماري جديد يضم الملياردير الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون، ضمن مستثمرين استحوذوا مجتمعين على حصة نسبتها 30 في المائة من "الريدز"، في صفقة قدّرت قيمة النادي بنحو 5.5 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل قرابة 8 مليارات دولار.

تفاصيل الاتفاق

بحسب ما نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، جاءت الصفقة تتويجاً لمفاوضات ممتدة بدأت خلال عام 2025 بين مجموعة فينواي وتحالف يقوده رجل الأعمال أميت بهاتيا، الرئيس السابق لنادي كوينز بارك رينجرز، واستمرت عدة أشهر قبل التوصل إلى اتفاق نهائي. وسيتولى بهاتيا، بموجب الصفقة، منصب نائب رئيس ليفربول، بعد أن نجح في تجميع تحالف يضم أسماء لامعة في عالم المال والتكنولوجيا، أبرزها جيف بيزوس، ثالث أغنى شخص في العالم، إلى جانب إدواردو سافيرين، الشريك المؤسس لموقع "فيسبوك"، وزوجته إيلين أندريجانسن.

ودخل هذا التحالف الصفقة عبر كيان استثماري يحمل اسم "1892 هولدينغز"، الذي يضم عائلة بهاتيا وسافيرين، إضافة إلى بيزوس الذي يقود صندوقه الاستثماري الرياضي المعروف باسم "K5 Sports Fund".

نموذج إدارة مختلف عن مانشستر يونايتد

رغم الحجم الكبير لهذا الاستثمار، أكدت مصادر مطلعة أن المستثمرين الجدد لن يكون لهم أي دور في الإدارة اليومية للشؤون الكروية للنادي، في نموذج يختلف جوهرياً عمّا هو معمول به في مانشستر يونايتد، حيث يتولى السير جيم راتكليف مسؤولية مباشرة عن العمليات الكروية منذ استحواذه على حصة في النادي المنافس.

وشددت مجموعة فينواي على أن دخول التحالف الجديد لا يعني أي تغيير في طريقة إدارة ليفربول، ولا يمثل بداية انسحاب المجموعة من ملكية النادي، كما لا يشكل تمهيداً لتولي المستثمرين الجدد السيطرة الكاملة على ملعب "أنفيلد" في المستقبل. ويأتي هذا التوجه استكمالاً لنهج تبنّاه جون هنري، الشخصية الأبرز في مجموعة فينواي، الذي سبق أن أبدى انفتاحه على جذب استثمارات خارجية، وعلى رأسها بيع حصة 4 في المائة لشركة "داينستي إكويتي" في سبتمبر 2023.

لا تأثير مباشر على ميزانية الانتقالات

من الناحية الرياضية البحتة، أوضحت مصادر مقربة من النادي أن الأموال الجديدة لن تنعكس بشكل مباشر على ميزانية ليفربول خلال نافذة الانتقالات الحالية، ولن يحصل المدرب أندوني إيراولا على أي ميزانية إضافية نتيجة هذا الاستثمار، إذ سيواصل النادي السير وفق خطته المالية والرياضية المعتمدة مسبقاً. وهو ما يعكس فلسفة إدارية تفصل بوضوح بين الاستثمار في القيمة السوقية للنادي على المدى الطويل، وبين متطلبات التعاقدات الآنية.

تصريحات القيادات

وفي تعليقه على الصفقة، قال مايك غوردون، رئيس مجموعة فينواي، إن ليفربول اعتمد دائماً على التفكير بما يتجاوز حدود موسم واحد واتخاذ القرارات التي تخدم مصالح النادي على المدى الطويل، مضيفاً أن هذا النهج يواصل جذب مستثمرين وقادة أعمال من مختلف أنحاء العالم. وأشار غوردون إلى أن المجموعة وجدت في بهاتيا وتحالفه رؤية طويلة الأمد متطابقة مع رؤيتها، إلى جانب تقدير مشترك لما يميز ليفربول، معتبراً أن خبرات الشركاء الجدد ستكمل الأسس القوية الموجودة بالفعل داخل النادي.

من جانبه، أعرب أميت بهاتيا، نيابة عن "1892 هولدينغز"، عن فخره بالاستثمار في ليفربول إلى جانب مجموعة فينواي، مؤكداً احترامه لما حققته المجموعة منذ استحواذها على النادي، ووصف الدخول شريكاً في ناد بحجم ليفربول بأنه "امتياز كبير"، جاء نتيجة الإيمان بالنادي وقيادته والرغبة في دعم نجاحاته خلال السنوات المقبلة.

خطوات لاحقة

لم يتضح بعد ما إذا كان أميت بهاتيا سيحضر شخصياً المباراة الافتتاحية لليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام نيوكاسل يونايتد على ملعب "سانت جيمس بارك" في 23 أغسطس (آب) الجاري. كما لا تزال الصفقة بحاجة إلى استكمال الموافقات التنظيمية والإجراءات المعتادة قبل إغلاقها بشكل نهائي.

قراءة تحليلية

تكتسب هذه الصفقة أهمية خاصة من زاوية اقتصاديات الرياضة العالمية، إذ تضع ليفربول ضمن نخبة الأندية الأعلى قيمة في العالم، وتؤكد أن الأندية الإنجليزية الكبرى باتت وجهة مفضلة لرؤوس الأموال التكنولوجية والاستثمارية الباحثة عن أصول رياضية ذات قيمة علامة تجارية عالمية مستقرة. كما تعكس الصفقة نضجاً في نموذج الملكية المتعددة الأطراف، الذي يفصل بين الاستثمار المالي والإدارة الفنية، بما يحافظ على الاستقرار المؤسسي للنادي بعيداً عن تقلبات القرارات الرياضية قصيرة المدى. ويبقى السؤال الأهم، الذي ستُجيب عنه الأشهر المقبلة: هل يمثل دخول بيزوس وشركائه بداية موجة استثمارية أوسع من وادي السيليكون نحو كرة القدم الأوروبية، أم أنه استثناء محكوم بخصوصية ليفربول كعلامة تجارية عالمية؟